شمس الدين الشهرزوري
696
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بقبول الفيض الجديد العقلي والمثالي . فإنّ النفس لمّا لم تكن منطبعة في البدن ولا حالّة فيه بل متعلقة به تعلّق شوق وعشق وذلك بسبب جسم لطيف روحاني يسمى ب « الروح الحيواني » و « النفساني » ، وهذا المعنى موجود في العوالم المثالية على وجه أتم وأفضل فلا يستعبد قبولها للفيض الجديد العقلي ؛ ثم استكمالها بسبب تلك الأجسام المثالية في سائر أصناف درجات الاستكمال حتى تنتهي إلى الغاية القصوى في ذلك بحسب ما يليق باستعدادها . فالمجردات التي تتعلق في كل طبقة من طبقات عالم المثال تكون دائما في الاكتساب والترقي من طبقة إلى أخرى ، حتى تدخل بعد الأزمان المتطاولة والمدد المتباعدة في عالم العقل المحض ؛ ولكن ذلك بعد « 1 » حصول الاستعداد اللائق فإنّه يجوز أن يكون بعض النفوس المقيمة في بعض الطبقات لم تتفطن للماهيات « 2 » العقلية والذوات القدسية ، فلا يكون لها شوق إليه ؛ فلا تترقّى إليه أصلا فتخلد في بعض الطبقات أبدا . فعلى هذا تكون النفوس المجردة التي في كل طبقة غير متناهية وإلّا فتكون متناهية . وطبقات عالم المثال وإن وجب تناهيها في الطول لوجوب تناهي عللها العقلية ، فهي غير متناهية في العرض لازدياد تلك الأجسام المثالية والمظاهر الشبحية « 3 » وهيئاتها ووجوب الفيض عند حصول الاستعداد الغير المتناهي . وطبقات الطول وإن كانت متناهية إلّا أنّها كثيرة العدد جدّا ، وكثرتها واختلافها بإزاء كثرة مبادئها واختلافها . ولمّا كانت الأفلاك لصفائها ولطافتها وشفيفها وصقالتها تصلح أن تكون مظاهر لأشباح عالم المثال ولما تعلّق به من الأرواح ، فلا يبعد أن تكون الأجرام الكوكبية لكثافتها ونوريتها لا تصلح لذلك ، لعدم ظهور المثال في الأجرام الكثيفة النيّرة . وليس تعلق النفوس بالأجرام العلوية الفلكية كتعلق نفوسنا بأبداننا و
--> ( 1 ) . ن : - بعد . ( 2 ) . ب : الماهيات . ( 3 ) . ن : الشبيحة .